السيد محمد تقي المدرسي

116

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وأساساً هل يحق لأحد من البشر - من دون الأنبياء ( عليهم السلام ) وأوصيائهم المنصوص عليهم - أن يدعي أنه يتصل بالغيب وينهل من نبع المشاهدات الوجدانية كل الحقائق ؟ حيث يقول : فاستروح العقل من أنوار الحق « 1 » بكرة وعشياً ، وقرب بها منه وخلص إليه نجياً ، فزكى بظاهر جوارحه ، فإذا هو ماء ثجاج ، وزوى بباطن تعقلاته للطالبين ، فإذا هو بحر موّاج ، أودية الفهوم سالت من فيضه بقدرها ، وجداول العقول فاضت من رشحه بنهرها « 2 » . وأنى كان ، فليس بإمكاننا أن نثق بكل مشاهدات الفيلسوف ، ولا يجوز أن نقبل منها إلا ما يوافق العقل والوحي .

--> ( 1 ) ( ) يبدو أن مراده بالحق هو الله كما نجد في سائر فصول كتابه . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 8 .